تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8724

مساهمون:

ص٨٧٢٤
زمام الكون ، لا يعجزهم فيه شيء ، كما قال تعالى : { وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس } [ يونس : 24 ] فبعد ما أخذتم أسرار المنعِم في الكون على قَدْر ما استطعتم ، فاذهبوا الآن إلى المنعِم ذاته لتروا النعيم على حقيقته ، وكلما رأيت في دنيا الناس ابتكارات واختراعات تُسعِد الإنسان ، فهذا ما أعدَّ البشر للبشر ، فكيف بما أعدَّ الله الخالق لخَلْقه ؟ فالمفروض أن زخارف الحياة وزينتها وكمالياتها لا تدعونا إلى الحقد والحسد لمن توفرتْ لديه ، بل تدعونا إلى مزيد من الإيمان والشوق إلى النعيم الحقيقي عند المنعِم سبحانه . ولو تأملتَ هذه الارتقاءات البشرية لوجدتها قائمة على المادة التي خلقها الله والعقل المخلوق الله والطاقة المخلوقة لله ، فَدوْر الإنسان أنه أعمل عقله وفكره في المقوّمات التي خلقها الله ، لكن مهما وصلتْ هذه الارتقاءات ، ومهما تطورتْ هل ستصل إلى درجة : إذا خطر الشيء ببالك تجدْه بين يديك ؟ ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً } .