تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8711

مساهمون:

ص٨٧١١
الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ } [ التوبة : 124 - 125 ] فالآية واحدة ، لكن الطبع المستقل مختلف ، فالمؤمن يستقبلها بمَلكاتٍ سليمة ، فيزداد بها إيماناً ، والكافر يستقبلها بملكَات فاسدة فيزدادَ بها كفراً ، إذن : المشكلة في تلقّي الحقائق واستقبالها أن تكون ملكاتُ التلقي فاسدة . ومن هنا نقول : إذا نظرتَ إلى الحق ، فإياك أنْ تنظره وفي جوفك باطل تحرص عليه ، لا بُدَّ أن تُخرِج ما عندك من الباطل أولاً ، ثم قارن وفاضل بين الأمور . وكذلك جاءت هذه المسألة في قول الله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 16 - 17 ] وقولهم : { مَاذَا قَالَ آنِفاً . . } [ محمد : 16 ] دليل على عدم اهتمامهم بالقرآن ، وأنه شيء لا يُؤْبَهُ له . وكذلك في قوله تعالى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . . } [ فصلت : 44 ] ومثالٌ لسلامة التلقّي من حياتنا المعاصرة إرسال التلفاز مثلاً ، فقد تستقبله أنت في بيتك فتجده واضحاً في حَلْقة من الحلقات أو برنامج من البرامج ، فتتمتع بما شاهدت ، ثم تقابل صديقاً فيشكو