تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8665

مساهمون:

ص٨٦٦٥
قوله تعالى { اذهب } أمر يحمل معنى الطرد والإبعاد . { فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ . . } [ الإسراء : 63 ] أي : الذين اتبعوك وساروا في ركابك فجزاؤهم جهنم . ونلاحظ أن الحق سبحانه قال : { جَزَآؤُكُمْ } . ولم يقل ( جزاؤهم ) لأنه معهم وداخل في حكمهم ، وهو سبب غوايتهم وضلالهم ، وكذلك هو المخاطب في الآية الكريمة ، وحتى لا يظن إبليس أن الجزاء مقصور على العاصين من ذرية آدم ، أو يحتج بأنه يُنفّذ أوامر الله الواردة في قوله تعالى : { واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأموال والأولاد وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً } [ الإسراء : 64 ] فليست هذه أوامر يراد تنفيذها ؛ لأن هناك فرقاً بين الأمر الذي يُراد منه تنفيذ الفعل ، والأمر الذي لا يُراد منه التنفيذ . فالأول طَلَب أعلى من أَدْنى لكي يفعل : اكتب ، اجلس . لكن إذا اتجه الأمر إلى غير مطلوبٍ عادةً من العقلاء ينصرف عن الأمر إلى معنى آخر . وهذا كما تقول لولدك مراراً : ذاكر دروسك واجتهد ، وإذا به لا يهتمّ ولا يستجيب فتقول له : العب كما تشاء ، فهل تقصد ظاهر هذا الأمر ؟ { وهل لو أخفق الولد في الامتحان سيأتي ليقول لك : يا والدي لقد قلت لي العب ؟ } إن الأمر هنا لا يُؤخَذ على ظاهره ، بل يُراد منه التهديد ، كما يقولون في المثل ( أعلى ما في خَيْلك اركبه ) .