تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8664

مساهمون:

ص٨٦٦٤
والاحتناك : يَرِد بمعنيين : الأول : الاستئصال . ومنه قولهم : احتنك الجراد الزرع . أي : أتى عليه كله واستأصله ، والآخر : بمعنى القهر على التصرف ، مأخوذ من اللجام الذي يُوضَع في حنَك الفرس ، ويسمونه ( الحنكة ) وبها تستطيع أن تُوجّه الفرس يميناً أو يساراً أو تُوقِفه ، فهي أداة التحكّم فيه ، والسيطرة عليه قَهْراً . فالاحتناك قد يكون استئصالاً للذات ، وقد يكون قهراً لحركتها . وقوله سبحانه : { إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 62 ] فيها دليل على عِلْم إبليس ومعرفته بقدرة الله تعالى ، فعرف كيف يقسم به حين قال : { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص : 82 ] والمعنى : بعزتك عن خَلْقك : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف : 29 ] . سأدخل من هذا الباب ، أما عبادك الذين هديتهم واصطفيتهم فلا دَخْلَ لي بهم ، وليس لي عليهم سلطان ، لقد تذكر قدرة الله ، وأن الله إذا أراد إخلاص عبده لنفسه لا يستطيع الشيطان أنْ يأخذَه ، فقال : { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ ص : 83 ] فقوله : { إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 62 ] هذا القليل المستثنى هم المؤمنون الذين اختارهم الله وهداهم ، ولم يجعل للشيطان عليهم سبيلاً . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً } .