تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8668

مساهمون:

ص٨٦٦٨
من الحرام وينفقوا في الحرام ( والأولاد ) المفروض في الأولاد طهارة الأنساب ، فدَوْر الشيطان أنْ يُفْسِدَ على الناس أنسابهم ، ويُزيِّن لهم الزنا ، فيأتون بأولاد من الحرام . أو : يُزيِّن لهم تهويد الأولاد ، أو تنصيرهم ، أو يُغريهم بقتْلِ الأولاد مخافةَ الفقر أو غيره ، هذا من مشاركة الشيطان في الأولاد . وقوله تعالى { وَعِدْهُمْ } أي : مَنيِّهم بأمانيك الكاذبة ، كما قال سبحانه في آية أخرى : { الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 268 ] وقوله : { وَمَا يَعِدُهُمُ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً } [ الإسراء : 64 ] أي : لا يستطيع أن يَغُرَّ بوعوده إلا صاحب الغِرّة والغفلة ، ومنها الغرور : أي يُزيّن لك الباطل في صورة الحق فيقولون : غَرَّهُ . وأنت لا تستطيع أبداً أن تُصوّر لإنسان الباطل في صورة الحق إلا إذا كان عقله قاصراً غافلاً ؛ لأنه لو عقل وانتبه لتبيَّن له الحق من الباطل ، إنما تأخذه على غِرَّة من فكره ، وعلى غَفْلة من عقله . لذلك كثيراً ما يُخاطبنا الحق سبحانه بقوله : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ . . } [ القصص : 60 ] { أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } [ الأنعام : 50 ] { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ . . } [ النساء : 82 ] وينادينا بقوله : { ياأولي الألباب } [ الطلاق : 10 ] وهذا كله دليل على أهمية العقل ، وحثٌّ على استعماله في كل أمورنا ، فإذا سمعتم شيئاً فمرِّروه على عقولكم أولاً ، فما معنى أن يطلب الله مِنَّا ذلك ؟ ولماذا يُوقِظ فينا دائماً ملكة التفكير والتدبُّر في كل شيء ؟ لا شكَّ أن الذي يُوقِظ فيك آلة الفكر والنقد التمييز ، ويدعوك