وقوله : { جَزَاءً مَّوْفُوراً } أي : وافياً مكتملاً لا نقصَ فيه ، لا من العذاب ، ولا من المعذبين .
والحق سبحانه يقول مخاطباً إبليس : { واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . . . } .
فقوله تعالى : { واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } [ الإسراء : 64 ]
هذا كما تستنهض ولدك الذي تكاسل ، وتقول له : فِزّ يعني انهض ، وقُمْ من الأرض التي تلازمها كأنها مُمسكة بك ، وكما في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِي سَبِيلِ الله اثاقلتم إِلَى الأرض . . } [ التوبة : 38 ]
فتقول للمتثاقل عن القيام : فِزّ أي : قُمْ وخِفّ للحركة والقيام بإذعان . فالمعنى : استفزز مَنِ استطعت واستخفّهم واخدعهم { بِصَوْتِكَ } بوسوستك أو بصوتك الشرير ، سواء أكان هذا الصوت من جنودك من الأبالسة أمثالك ، أو من جنودك من شياطين الإنس الذين يعاونوك ويساندونك .
ثم يقول تعالى : { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . . } [ الإسراء : 64 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8666
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٦٦