تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8662

مساهمون:

ص٨٦٦٢
مرة أنه : من : ماء ، أو من تراب ، أو طين ، أو حمأ مسنون ، فهذه كلها مراحل للمكوّن الواحد . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ . . } . { قَالَ } أي : إبليس { أَرَأَيْتَكَ } الهمزة للاستفهام ، والتاء للخطاب ، وكذلك الكاف ، وجمع بينهما في الخطاب للتأكيد ، كما تقول : أنت أنت تفعل ذلك . والمعنى : أخبرني ، لأن رأي البصرية تُطلق في القرآن على معنى العلم ؛ لأن علم العين علم مُؤكّد لا شكَّ فيه . لذلك قالوا : ( ليس مع العين أَيْن ) فما تراه أمامك عياناً ، وإنْ كان للعلم وسائل كثيرة فأقواها الرؤية ؛ لأنها تعطي علماً مؤكداً على خلاف الأذن مثلاً ، فقد تسمع بها كلاماً تعرف بعد ذلك أنه كذب . وقد ورد هذا المعنى في قَوْله الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] واستخدم الفعل ترى ، مع أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان في عام الفيل وليداً لم يَرَ شيئاً ، فالمعنى : ألم تعلم ، ولكن الحق سبحانه عدل عن « تعلم » إلى « تَرَ » كأنه يقول للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : إذا أخبرك الله بمعلوم ، فاجعل إخبار الله لك فوق رؤيتك بعينك .