تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8658

مساهمون:

ص٨٦٥٨
وقوله تعالى : { إَلاَّ إِبْلِيسَ . . } [ الإسراء : 61 ] فهِم البعض منها أن إبليس كان من الملائكة ، ونحن نعذر أصحاب هذا الفهم لو عزلنا هذه الآية عن بقية الآيات التي تحدثتْ عن هذه القضية ، لكن طالما نتكلم في موضوع عام مثل هذا ، فيجب استحضار جميع الآيات الواردة فيه لتتضح لنا الصورة كاملة . فإذا كان دليل أصحاب هذا القول : الالتزام بأن الله قال : { فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ . . } [ الإسراء : 61 ] وقد كان الأمر للملائكة فهو منهم ، سوف نُسلِّم لهم جدلاً بصحة قولهم ، لكن ماذا يقولون في قَوْل الحق سبحانه في القرآن الذي أخذوا منه حجتهم : { فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . . } [ الكهف : 50 ] فإنْ كان دليلكم الالتزام ، فدليلنا نصٌّ صريح في أنه من الجن ، فإنْ قال قائل : كيف يكون من الجن ويُؤاخَذ على أنه لم يسجد ؟ نقول : إبليس من الجن بالنصِّ الصريح للقرآن الكريم ، لكن الحق سبحانه وتعالى آخذه على عدم السجود لآدم واعتبره من الملائكة ؛ لأنه كان مطيعاً عن اختيار ، والملائكة مطيعون عن جِبلَّة وعن طبيعة . فبذلك كانت منزلة إبليس أعلى من منزلة الملائكة ، لأنه مختار أن يطيع أو أن يعصي ، لكنه أطاع مع قدرته على العصيان فأصبح جليس الملائكة ، بل طاووس الملائكة الذي يزهو عليهم ويتباهى
تفسير الشعراوي — صفحة 8658 | محمد متولي الشعراوي