وأنْ يحسده على ما نال من حُبِّ الناس والتفافهم حوله .
ثم أراد الحق سبحانه أن يقول : إن هذه سُنّة من سُنَن المعاندين للحق والكائدين للخير دائماً ، فقال تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ . . . } .
أي : تذكّروا أن الحسد قديم قِدَم وجود الإنسان على هذه الأرض ، تذكّروا ما كان من أمر آدم عليه السلام وإبليس لعنه الله ، فهي مسألة قديمة ومستمرة في البشر إلى يوم القيامة .
والمعنى : واذكُرْ يا محمد ، وليذكر معك قومك إذ قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم . وسبق أنْ تكلمنا عن السجود ، ونشير هنا إلى أن السجود لا يكون إلا الله تعالى ، لكن إذا كان الأمر بالسجود لغير الله من الله تعالى ، فليس لأحد أن يعترض على هذا السجود ؛ لأنه بأمر الله الذي يعلم أن سجودهم لآدم ليس عَيْباً وليس قَدْحاً في دينهم وعبوديتهم للحق سبحانه وتعالى ؛ لأن العبودية طاعة أوامر .
والمراد بالملائكة المدبرات أمراً ، الذين قال الله فيهم : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . } [ الرعد : 11 ]
وقد أمرهم الله بالسجود لآدم ؛ لأنه سيكون أبا البشر ، وسوف يُسخّر له الكون كله ، حتى هؤلاء الملائكة سيكونون في خدمته ؛ لذلك أمرهم الله بالسجود له سجودَ طاعة وخضوع لما أريده منكم ، إذن : السجود لآدم ليس خضوعاً لآدم ، بل خضوعاً لأمر الله لهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8657
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٥٧