للمؤمنين ، فمهما نالوكم بالاضطهاد والأذى فإن الله ناصركم عليهم .
وكما قال في آية أخرى : { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ]
فاذكر جيداً يا محمد حين تنزل بك الأحداث ، ويظن أعداؤك أنهم أحاطوا بك ، وأنهم قادرون عليك ، اذكر أن الله أحاط بالناس ، فأنت في عناية فلن يصيبك شرٌّ من الخارج ، وهم في حصار لن يُفلِتوا منه .
ثم يقول تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ . . } [ الإسراء : 60 ]
كلمة { الرؤيا } مصدر للفعل رأى ، وكذلك ( رؤية ) مصدر للفعل رأى ، فإنْ أردتَ الرؤيا المنامية تقول : رأيتُ رُؤْيا ، وإنْ أردتَ رأى البصرية تقول : رأيتُ رؤية .
ومن ذلك قول يوسف عليه السلام في المنام الذي رآه : { وَقَالَ يا أبت هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } [ يوسف : 100 ]
ولم يَقُلْ رؤيتي . إذن : فالفعل واحد ، والمصدر مختلف .
وقد اختلف العلماء : ما هي الرؤيا التي جعلها الله فتنة للناس ؟
جمهرة العلماء على أنها الرؤيا التي ثبتتْ في أول السورة : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } [ الإسراء : 1 ] أي : حادثة الإسراء والمعراج .
تفسير الشعراوي — صفحة 8644
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٤٤