لا ، بل قال : » لكم الجنة « قالوا : فلك ذلك » .
فهذه هي الجائزة الحقيقية التي ينبغي أن يفوز بها المؤمن ؛ لأنه من الجائز أن يموت أحدهم بعد أن أعطى رسول الله هذا العهد ولم يدرك شيئاً من خير الدنيا في ظل الإسلام ، إذن : فالنبي صادق في هذا الوعد . وما دام الجزاء هو الجنة فلا بُدَّ لها من جنود أقوياء يصبرون على الأحداث ، ويُواجهون الفتن والمكائد .
فالمعنى : { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } [ الإسراء : 54 ] بالخروج من مكة مهاجرين إلى ديار الأمن في الحبشة { أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ . . } [ الإسراء : 54 ] أي : عذاباً مقصوداً لكي يُمحِّص إيمانكم ويُميِّز المؤمنين منكم الجديرين بحمل رسالة الله ومنهجه .
ثم يقول تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } [ الإسراء : 54 ]
الوكيل : هو المفوَّض من صاحب الشأن بفعل شيء ما ، والمراد : ما أرسلناك إلا للبلاغ ، ولستَ مسئولاً بعد ذلك عن إيمانهم ، ولستَ وكيلاً عليهم ؛ لأن الهداية والتوفيق للإيمان بيد الحق سبحانه وتعالى .
إذن : قول الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } [ الإسراء : 54 ]
ليست قهراً لرسول الله ، وليست إنقاصاً من قَدْره ، بل هي رحمة به ورأفة ، كأنه يقول له : لا تُحمِّل نفسك يا محمد فوق طاقتها ، كما خاطبه في آية أخرى بقوله : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ
تفسير الشعراوي — صفحة 8617
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦١٧