تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8604

مساهمون:

ص٨٦٠٤
حينما قال الحق سبحانه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا . . } [ البقرة : 144 ] ثم أخبره بما سيحدث من الكفار ، فقال : { سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا } [ البقرة : 142 ] وهذا قَوْلٌ اختياريّ في المستقبل ، وكان بإمكانهم إذا سمعوا هذه الآية أَلاّ يقولوا هذا القول ويجدوا بذلك مِأْخَذاً على القرآن ، ولكنهم مع هذا قالوا ما حكاه القرآن ؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيقولون لا محالة : { وَيَقُولُونَ متى هُوَ . . } [ الإسراء : 51 ] والاستفهام هنا كسابقه للإنكار والتعجُّب الدالّ على استبعاد البعث بعد الموت ، ولاحظ هنا أن السؤال عن الزمن ، فقد نقلوا الجدل من إمكانية الحدث على ميعاد الحدث ، وهذا تراجعٌ منهم في النقاش ، فقد كانوا يقولون : مَنْ يُعيدنا ؟ والآن يقولون : متى ؟ فيأتي الجواب : { عسى أَن يَكُونَ قَرِيباً } [ الإسراء : 51 ] عسى : كلمة تفيد الرجاء ، والرجاء أمر مُتوقّع يختلف باختلاف الراجي والمرجو منه ، فإذا قُلْت مثلاً : عسى فلاناً أنْ يعطيك كذا ، فالرجاء هنا بعيد شيئاً ما ؛ لأنه رجاء من غيري لك ، أما لو قلْت : عسى أنْ أُعطيك كذا ، فهي أقرب في
تفسير الشعراوي — صفحة 8604 | محمد متولي الشعراوي