تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8605

مساهمون:

ص٨٦٠٥
الرجاء ؛ لأنني أتحدَّث عن نفسي ، وثقة الإنسان في نفسه أكثر من ثقته في الآخرين ، ومع ذلك قد يتغير رأييِّ فلا أعطيك ، أو يأتي وقت الإعطاء فلا أجد ما أعطيه لك . لكن إذا قُلْتَ : عسى الله أن يعطيك فلا شكَّ أنها أقربُ في الرجاء ؛ لأنك رجوت الله تعالى الذي لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء . وإنْ كان القائل هو الحق سبحانه وتعالى ، فالرجاء منه سبحانه مُحقَّق وواقع لا شكَّ فيه ؛ فالرجاء من الغير للغير رتبة ، ومن الإنسان لغيره رتبة ، ومن الله تعالى للغير رتبة . وقد شرح لنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مسألة القرب فقال : « بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين » وأشار بالسَّبابة والوسطى ؛ لأنه ليس بعده رسول ، فهو والقيامة متجاوران لا فاصلَ بينهما ، كما أننا نقول : كُلُّ آتٍ قريب ، فالأمر الآتي مستقبلاً قريب ؛ لأنه قادم لا محالةَ . ثم يقول الحق سبحانه : { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } . هذا في يوم القيامة ، حيث لا يستطيع أحدٌ الخروجَ عن مُرادات الحق سبحانه بعد أن كان يستطيع الخروج عنها في الدنيا ؛ لأن الخالق سبحانه حين خلق الخَلْق جعل للإرادة الإنسانية سلطاناً على الجوارح في الأمور الاختيارية ، فهو مُخْتَار يفعل ما يشاء ، ويقول ما يشاء ، ويترك ما يشاء ، فإرادته أمير على جوارحه ، أما الأمور القهرية فلا دَخْل للإرادة بها . فإذا جاء اليوم الآخر انحلَّتْ الإرادة عن الجوارح ، ولم يَعُدْ لها