تُعضَّ بشيء مُعوج غير قيّم ، وإلا فماذا يلفتُك للقيم ؟
أما منهج السماء فإنه يضع الوقاية ، ويمنع المرض من أساسه ، فهناك فَرْق بين الوقاية من المرض وبين العلاج للمرض ، فأصحاب القوانين الوضعية يُعدّلون نُظمهم لعلاج الأمراض التي يَشْقَون بها .
أما الإسلام فيضع لنا الوقاية ، فإن حَدثْت غفلة من المسلمين ، وأصابتهم بعض الداءات نتيجة انصرافهم عن منهج ربهم نقول لهم : عودوا إلى المنهج : { إِنَّ هذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .
. } [ الإسراء : 9 ]
ولتوضيح أن منهج الحق سبحانه أقوم نرى ما حدث معنا في مدينة « سان فرانسيسكو » فقد سألنا أحدُ المستشرقين عن قول الحق تبارك وتعالى : { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } [ التوبة : 32 ]
وفي آية أخرى يقول : { هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون } [ التوبة : 33 ]
فكيف يقول القرآن : { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ . . } [ التوبة : 33 ]
في حين أن الإسلام محصور ، وتظهر عليه الديانات الأخرى ؟ فقلتُ له : لو تأملتَ الآية لوجدت فيها الردّ على سؤالك ، فالحق سبحانه يقول : { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } [ التوبة : 32 ]
ويقول : { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } [ التوبة : 33 ]
إذن : فالكافرون والمشركون موجودون ، فالظهور هنا ليس ظهور
تفسير الشعراوي — صفحة 8377
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٧٧