فإن استشرف مُسْتشرف أنْ يستزيد على كتاب الله ، أو يأتي بجديد فليعلم أن منهج الله مُنزَّه عن النقص ، وفي غِنىً عن زيادتك ، وما عليك إلا أن تبحث في كتاب الله ، وسوف تجد فيه ما تصبو إليه من الخير .
قوله : { يَِهْدِي . . } [ الإسراء : 9 ]
الهداية هي الطريق الموصِّل للغاية من أقرب وَجْه ، وبأقل تكلفة وهي الطريق المستقيم الذي لا التواءَ فيه ، وقلنا : إن الحق سبحانه يهدي الجميع ويرسم لهم الطريق ، فمن اهتدى زاده هُدى ، كما قال سبحانه : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ]
ومعنى : { أَقْوَمُ . . } [ الإسراء : 9 ]
أي : أكثر استقامة وسلاماً . هذه الصيغة تُسمّى أفعل التفضيل ، إذن : فعندنا ( أقوم ) وعندنا أقل منه منزلة ( قَيّم ) كأن نقول : عالم وأعلم .
فقوله سبحانه : { إِنَّ هذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . } [ الإسراء : 9 ]
يدل على وجود ( القيّم ) في نُظم الناس وقوانينهم الوضعية ، فالحق سبحانه لا يحرم البشر من أن يكون لهم قوانين وشرائع حينما تعضُّهم المظالم ويشْقُون بها ، فيُقنّنون تقنيات تمنع هذا الظلم .
ولا مانع من ذلك إذا لم ينزل لهم منهج من السماء ، فما وضعوه وإنْ كان قَيّماً فما وضعه الله أقوم ، وأنت لا تضع القيم إلا بعد أن
تفسير الشعراوي — صفحة 8376
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٧٦