اتّباع ، ولم يقُل القرآن : إن الناس جميعاً سيؤمنون .
ومعنى الظهور هنا ظهور حُجّة وظهور حاجة ، ظهور نظم وقوانين ، ستضرهم أحداث الحياة ومشاكلها إلى التخلّي عن قوانينهم والأخذ بقوانين الإسلام ؛ لأنهم وجدوا فيها ضَالّتهم .
فنظام الطلاق في الإسلام الذي كثيراً ما هاجموه وانتقدوه ، ورأوا فيه ما لا يليق بالعلاقة الزوجية ، ولكن بمرور الزمن تكشفت لهم حقائق مؤلمة ، وشقي الكثيرون منهم لعدم وجود هذا الحل في قوانينهم ، وهكذا ألجاتهم مشاكل الحياة الزوجية لأنْ يُقنِّنوا للطلاق .
ومعلوم أن تقنينهم للطلاق ليس حُباً في الإسلام أو اقتناعاً به ، بل لأن لديهم مشاكل لا حََّل لها إلا بالطلاق ، وهذا هو الظهور المراد في الآيتين الكريمتين ، وهو ظهور بشهادتكم أنتم ؛ لأنكم ستلجأون في حل قضاياكم لقوانين الإسلام ، أو قريباً منها .
ومن هذه القضايا أيضاً قضية تحريم الربا في الإسلام ، فعارضوه وأنكروا هذا التحريم ، إلى أن جاء « كِنز » وهو زعيم اقتصادي عندهم ، يقول لهم : انتبهوا ، لأن المال لا يؤدي وظيفته كاملة في الحياة إلا إذا انخفضتْ الفائدة إلى صفر .
سبحان الله ، ما أعجب لجَجَ هؤلاء في خصومتهم مع الإسلام ، وهل تحريم الربا يعني أكثر من أن تنخفض الفائدة إلى صفر ؟ إنهم يعودون لمنهج الله تعالى رَغْماً عنهم ، ومع ذلك لا يعترفون به .
ولا يخفي ما في التعامل الربوي من سلبيات ، وهل رأينا دولة اقترضت من أخرى ، واستطاعت على مَرّ الزمن أنْ تُسدد حتى أقساط
تفسير الشعراوي — صفحة 8378
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٧٨