فلا يستطيعون الخروج ، فإنْ حاولوا الخروج رُدُّوا إليها ، كما قال تعالى : { كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا . . } [ السجدة : 20 ]
وفي قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } [ الإسراء : 8 ]
إشارة إلى أنهم كانوا إذا أجرموا في الدنيا يحتمُون في أنصارهم وأتباعهم من الأقوياء ، ويدخلون في حضانة أهل الباطل ، أما في الآخرة فلن يجدوا ناصراً أو مدافعاً .
يقول تعالى : { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ }
[ الصافات : 25 - 26 ]
وبعد أن تكلّم الحق سبحانه عن الإسراء بالرسول الخاتم الرحمة ، وجَعْله آيةً يمكن إقامة الدليل عليها ، حيث خرق له الناموس في أمور يعلمها قومه ، فإذا جاءت آية المعراج وخرَق له الناموس فيها لا يعلمه القوم كان أَدْعى إلى تصديقه .
ثم أوضح الحق سبحانه أن عبودية محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لربه هي التي أعطتْه هذه المنزلة ، وكذلك كان نوح عليه السلام عبداً شكوراً ، فهناك فَرْق بين عبودية الخَلْق للخالق ، وعبودية الخَلْق للخَلْق ؛ لأن العبودية للخَلْق مذمومة ، حيث يأخذ السيد خيْر عبده ، أما العبودية لله فالعبد يأخذ خَيْر سيده .
ثم تحدَّث الحق سبحانه عن بني إسرائيل ، وما وقعوا فيه من إفساد في الأرض ، فأعطانا بذلك نماذج للأعمال لمن أحسن ولمن أساء ، وكُلٌّ له عمله دون ظُلْم أو جَوْر .
لذلك ينقلنا السياق القرآني إلى بيان المنهج الإلهي المنزّل من
تفسير الشعراوي — صفحة 8374
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٧٤