تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8578

مساهمون:

ص٨٥٧٨
ثم يقول تعالى : { وفي آذَانِهِمْ وَقْراً . . } [ الإسراء : 46 ] { وَقْراً } أي : صَمم ، والمراد أنهم لا يستمعون سماعاً مفيداً ؛ لأنه ما فائدة السمع ؟ واللغة وسيلة بين متكلم ومخاطب ، ومن خلالها تنتقل الأفكار والخواطر لتحقيق غاية ، فإذا كان يستمع بدون فائدة فلا جدوى من سمعه وكأنه به صَمماً . وقوله تعالى : { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً . . } [ الإسراء : 46 ] لماذا ولو على أدبارهم نفوراً ؟ لأنك أتيتَ لهم بما يُخوِّفهم ويُزعجهم ، وبالله لو أن قضيةَ الإيمان ليست فطرية موجودة في الذات وفي ذرّات التكوين ، أكان هؤلاء يخافون من ذكر الله ؟ فَمِمّا يخافون وهم لا يؤمنون بالله ، ولا يعترفون بوجوده تعالى ؟ إذن : ما هذا الخوف منهم إلا لانقهار الطبع ، وانقهار الفطرة التي يعتريها غفلة ، فإذا بهم يُولُّون مدبرين في خَوْفٍ ونُفور . ثم يقول الحق سبحانه : { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نجوى . . . } . الحق سبحانه وتعالى لا يَخْفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهذه حقيقة كان على الكفار أنْ ينتبهوا إليها ويُراعوها ، ويأخذوها سبيلاً إلى الإيمان بالله ، فقد أخبر سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله :