تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8566

مساهمون:

ص٨٥٦٦
وللعاصي : لقد تأبيتَ على أوامر الله ، وما دُمْتُم قد تأبيتم على الله ، وألفتم هذا التأبِّي وهذا التمرد ، فلماذا لا تتأبون على المرض إنْ أصابكم ، وعلى الموت إنْ طرق بابكم ؟ لماذا لا تتمرد على ملك الموت وتقول له : لن أموت اليوم ؟ ! إنها قاهرية الحق سبحانه وتعالى حتى على الكافر ، فلا يستطيع أحد أن يخرج عليها أو يتمرد . وكذلك العاصي حينما ينحرف عن الجادّة ، وتمتد يده إلى مال غيره بالسرقة أو الاختلاس أو التعدِّي على المال العام ، فإن الحق سبحانه يفتح عليه أبواباً للإنفاق تبتلع ما جمع من الحرام ، وربما أخذت في طريقها الحلال أيضاً ، وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال : « من جمع مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر » . فالتسبيح إذن لغة الكون كله ، منه ما نفهمه ، ومنه ما لا نفهمه ، إلا مَنْ أطلعه الله عليه ، فإذا مَنَّ الله على أحد وعلّمه لغة الطير أو الحيوان أو النبات أو الجماد ، فهمها وفقه عنها ، كما أنعم بهذه النعم على داود وسليمان عليهما السلام . ويقول سليمان عليه السلام شاكراً هذه النعمة : { رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ } [ النمل : 19 ] فقول الحق سبحانه : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . } [ الإسراء : 44 ]