تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8565

مساهمون:

ص٨٥٦٥
إلى قصر سيده ، ويُوقّع في سجل التشريفات باسمه ليقدم بذلك فروض الولاء والطاعة ؟ إذن : فالإيمان بالوحدانية في شيء متميز وارد عند الناس ، والخضوع الزائد بالسجود أو بالركوع أو بالكلام وارد عند الناس . لذلك تفرّد الحق سبحانه بفريضة الصوم ، وجعلها خالصة له سبحانه ، لا يتقرب بها أحد لأحد ، وهل رأيت إنساناً يتقرّب لآخر بصوم ؟ فانظر إلى هذه السُّبْحانية وهذا التنزيه في ذاته سبحانه ، فلا يجرؤ أحد أنْ يتسمى باسمه . وفي العبادة لا يُصَام لأحد غيره تعالى ، فلو تصوَّرنا أن يقول واحد للآخر : أنا سأتقرّب إليك بصوم هذا اليوم أو هذا الشهر ، إذن : أنت تريد منه أن يجلس بجوارك يحرسك ويراعي صومك ، فكأنك تريد له العنت والمشقة من حيث تريد أنت أنْ تتقرّب إليه . لذلك يقول الحق سبحانه في الحديث القدسي : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به » . يعني من الممكن أن يتقرب بأيِّ ركن من أركان الإسلام لغيري ، إلا الصوم ، فلا يجرؤ أحد أنْ يتطوّع به أو يتقرب به لأحد . إذن : فالسُّبحانية هي الدليل السائد الشامل الجامع لكل الخَلْق ؛ لذلك نقول للكافر : أيها الكافر لقد تأبَّيْتَ على الإيمان بالله ،