ثم يقول تعالى : { تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ . . . } .
التسبيح : هو حيثية الإيمان بالله ؛ لأنك لا تؤمن بشيء في شيء إلاَّ أنْ تثق أن مَنْ آمنت به فوقك في ذلك الشيء ، فأنت لا تُوكِّل أحداً بعمل إلا إذا أيقنتَ أنه أقدر منك وأحكم وأعلم .
فإذا كنت قد آمنت بإله واحد ، فحيثية ذلك الإيمان أن هذا الإله الواحد فوق كل المألوهين جميعاً ، وليس لأحد شبه به ، وإن اشترك معه في مُطْلَق الصفات ، فالله غنيّ وأنت غِنَي ، لكن غنى الله ذاتيّ وغِنَاك موهوب ، يمكن أنْ يُسلب منك في أي وقت .
وكذلك في صفة الوجود ، فالله تعالى موجود وأنت موجود ، لكن وجوده تعالى لا عن عدم ، بل هو وجود ذاتي ووجودك موهوب سينتهي في أي وقت .
إذن : فتسبيح الله هو حيثية الإيمان به كإله ، وإلا لو أشبهناه في شيء أو أشبهنا في شيء ما استحق أن يكون إلهاً .
والتسبيح : هو التنزيه ، وهذا ثابت لله تعالى قبل أن يوجد منْ خَلْقه مَنْ يُنزِّهه ، والحق سبحانه مُنزَّه بذاته والصفة كائنة له قبل أن
تفسير الشعراوي — صفحة 8558
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٥٨