تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8515

مساهمون:

ص٨٥١٥
واطمأنَّ قلبه إليه ، وهو يعلم تماماً أنه إنْ تراجع عن الإسلام بعد أن دخل فيه فجزاؤه القتل . فهذه تُحسَب للإسلام لا عليه ؛ لأنه اشترط عليك أولاً ، وأوضح لك عاقبة ما أنت مُقدِم عليه . أما حرية الدين والعقيدة فهي لك قبل أن تدخل الإسلام دخولاً أولياً ، لا يجبرك أحد عليه ، فلك أنْ تظلَّ على دينك كما تحب ، فإنْ أردتَ الإسلام فتفكّر جيداً وتدبّر الأمر وابحثه بكل طاقات البحث لديك . فليس في دين الله مجالٌ للتجربة ، إنْ أعجبكَ تظلّ في ساحته ، وإنْ لم يَرُق لك تخرج منه ، فإنْ علمتَ هذه الشروط فليس لك أنْ تعترضَ على حدِّ الردّة بعد ذلك . ولتعلم أن دين الله أعزّ وأكرم من أنْ يستجدي أحداً للدخول فيه . ثم يقول تعالى : { وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً . . } [ الإسراء : 33 ] وهذا حكم نفي ، المفروض ألاَّ يحدث . ومعنى { مَظْلُوماً } أي : قُتِل دون سبب من الأسباب الثلاثة السابقة أي : دون حق ، فعلى فَرْض أن هذا القتل وقع بالفعل ، فما الحكم ؟ يقول تعالى : { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل . . } [ الإسراء : 33 ] وليه : أي وليّ المقتول ، وهو مَنْ يتولّى أمره من قرابته : الأب أو الأخ أو الابن أو العم . . الخ فهو الذي يتولّى أمر المطالبة بدمه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8515 | محمد متولي الشعراوي