واحد ، وإنْ زاد عن الرطل أو نقص أخذناه من لحمك أنت .
ولما رأى اليهودي مشقة ما هو مُقْدِم عليه آثر السلامة وتصالح مع خصمه .
والسؤال الآن : ما علاقة هذه الآية :
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ . . } [ النحل : 126 ] .
بما قبلها : { ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة } [ النحل : 125 ] .
الدعوة إلى منهج يلفت الإنسان خليفة الله في أرضه أنْ يلتزمَ بمنهج الله الذي استخلفه ، ووضع له هذا المنهج لِيُنظّم حركة حياته ، والداعية يواجه هؤلاء الذين يُفسدون في الأرض ، ويحققون لأنفسهم مصالح على حساب الغير ، والذي يحقق لنفسه مصلحة على حساب غيره لا بُدَّ أن يكون له قوة وقدرة ، بها يطغى ويستعلي ويظلم .
فإذا جاء منهج الله تعالى ليعدل حركة هؤلاء ويُخرجهم مما أَلفُوه ، وينزع منهم سلطان الطغيان والظلم ، ويسلبهم هذا السوط الذي يستفيدون به ، فلا بُدَّ أنْ يُجادلوه ويصادموه ويقفوا في وجهه ، فقد جمع عليهم شدة النصح والإصلاح ، وشدة تَرْك ما ألفوه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8291
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٩١