الحق سبحانه وتعالى بعد أنْ قال : { فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلالاً طَيِّباً } [ النحل : 114 ] .
أراد أن يُكرِّر معنًى من المعاني سبق ذكره في البقرة والمائدة ، فقال في البقرة : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ البقرة : 173 ] .
وقال تعالى في سورة المائدة : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ . . } [ المائدة : 3 ] .
وهذه الأشياء كنتم تأكلونها وهي مُحرّمة عليكم ، والآن ما دُمْنَا ننقذكم ، ونجعل لكم معونة إيمانية من رسول الله ، فكلوا هذه الأشياء حلالاً طيباً .
ولكن ، لماذا كرَّر هذا المعنى هنا ؟
التكرار هنا لأمرين :
الأول : أنه سبحانه لا يريد أنْ يعطيهم صورة عامة بالحكم ، بل صورة مُشخَّصة بالحالة ؛ لأنهم كانوا جَوْعى يريدون ما يأكلونه ، حتى وإنْ كانت الجيف ، ولكن الإسلام يُحرِّم الميتة ، فأوضح لهم أنكم بعد ذلك ستأكلون الحلال الطيب .
تفسير الشعراوي — صفحة 8258
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥٨