تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8260

مساهمون:

ص٨٢٦٠
وعندك طعام حلال ، فلا يصحّ أن تأكل الميتة في وجود الحلال . { وَلاَ عَادٍ } [ النحل : 115 ] . أي : ولا مُعْتَدٍ على القدر المرخَّص به ، وهو ما يمسك الحياة ويسُدُّ جوعك فقط ، دون شِبَع منها . ويقول تعالى : { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 115 ] . وفي البقرة : { فلا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . } [ البقرة : 173 ] . فالمعنى واحد ، ولكن هنا ذكر المغفرة والرحمة ، وهناك ذكر سببهما . وتجد الإشارة هنا إلى ما يتشدَّق به البعض من الملاحدة الذين يبحثون في القرآن عن مَغْمز ، فيقولون : طالما أن الله حرَّم هذه الأشياء ، فما فائدتها في الكون ؟ نقول : أتظنون أن كل موجود في الكون وُجِد ليُؤكل ، أليس له مهمة أخرى ؟ ومن ورائه مصلحة أخرى غير الأَكْل ، فإنْ حرَّم الإسلام أكْله فقد أباح الانتفاع به من وجه آخر . فالخنزير مثلاً حَرَّم الله أكْله ، ولكن خَلقه لمهمة أخرى ، وجعل له دَوْراً في نظافة البيئة ، حيث يلتهم القاذورات ، فهو بذلك يُؤدِّي مهمة في الحياة .