وعندك طعام حلال ، فلا يصحّ أن تأكل الميتة في وجود الحلال .
{ وَلاَ عَادٍ } [ النحل : 115 ] .
أي : ولا مُعْتَدٍ على القدر المرخَّص به ، وهو ما يمسك الحياة ويسُدُّ جوعك فقط ، دون شِبَع منها .
ويقول تعالى : { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 115 ] .
وفي البقرة : { فلا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . } [ البقرة : 173 ] .
فالمعنى واحد ، ولكن هنا ذكر المغفرة والرحمة ، وهناك ذكر سببهما .
وتجد الإشارة هنا إلى ما يتشدَّق به البعض من الملاحدة الذين يبحثون في القرآن عن مَغْمز ، فيقولون : طالما أن الله حرَّم هذه الأشياء ، فما فائدتها في الكون ؟
نقول : أتظنون أن كل موجود في الكون وُجِد ليُؤكل ، أليس له مهمة أخرى ؟ ومن ورائه مصلحة أخرى غير الأَكْل ، فإنْ حرَّم الإسلام أكْله فقد أباح الانتفاع به من وجه آخر .
فالخنزير مثلاً حَرَّم الله أكْله ، ولكن خَلقه لمهمة أخرى ، وجعل له دَوْراً في نظافة البيئة ، حيث يلتهم القاذورات ، فهو بذلك يُؤدِّي مهمة في الحياة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8260
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٦٠