تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8261

مساهمون:

ص٨٢٦١
وكذلك الثعابين لا نأكلها ، ولها مهمة في الحياة أيضاً ، وهي أنْ تُجهِّز لنا السُّم في جوفها ، وبهذا السم تعالج بعض الداءات والأمراض ، وغير ذلك من الأمثلة كثير . وكذلك يجب أنْ نعلمَ أن الحق سبحانه ما حرَّم علينا هذه الأشياء إلا لحكمة ، وعلى الإنسان أن يأخذ من واقع تكوينه المادي وتجاربه ما يُقرِّب له المعاني القيمية الدينية ، فلو نظر إلى الآلات التي تُدار من حوله من ماكينات وسيارات وطائرات وخلافه لوجد لكل منها وقوداً ، ربما لا يناسب غيرها ، حتى في النوع الواحد نرى أن وقود السيارات وهو البنزين مثلاً لا يناسب الطائرات التي تستخدم نفس الوقود ، ولكن بدرجة نقاء أعلى . إذن : لكل شيء وقود مناسب ، وكذلك أنت أيها الإنسان لك وقودك المناسب لك ، وبه تستطيع أداء حركتك في الحياة ، وأنت صَنْعة ربك سبحانه ، وهو الذي يُحدِّد لك ما تأكله وما لا تأكله ، ويعلم ما يُصلحك وما يضرُّك . والشيء المحرَّم قد يكون مُحرَّماً في ذاته كالميتة لما فيها من ضرر ، وقد يكون حلالاً في ذاته ، ولكنه مُحرَّم بالنسبة لشخص معين ، كأن يُمنَع المريض من تناول طعام ما ؛ لأنه يضرُّ بصحته أو يُؤخِّر شفاءه ، وهو تحريم طاريء لحين زوال سببه . وصورة أخرى للتحريم ، وهي أن يكون الشيء حلالاً في ذاته ولا ضررَ في تناوله ، ومع ذلك تحرمه عقوبةً ، كما تفعل في معاقبة الطفل إذا أساء فنحرمه من قطعة الحلوى مثلاً .