تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8245

مساهمون:

ص٨٢٤٥
{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } [ النحل : 111 ] . وهل للإنسان أكثر من نفس ، فتجادل إحداهما عن الأخرى ؟ الحقيقة أن للإنسان نفساً واحدة في الدنيا والآخرة ، ولكنها تختلف في الدنيا عنها يوم القيامة ؛ لأن الحق سبحانه منحها في الدنيا الاختيار ، وجعلها حرة في أن تفعل أو لا تفعل ، فكان من النفوس : الطائعة ، والعاصية ، والمنصاعة ، والمكابرة . فإذا ما وقفت النفس في موقف القيامة ، وواجهتْ الحق الذي كانت تخالفه علمت أن الموقف لا تفيد فيه مكابرة ، ولا حيلة لها إلا أن تجادل وتدافع عن نفسها ، فكأن النفس القيامة تجادل عن نفس الدنيا في موقف ينادي فيه الحق تبارك وتعالى : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] . وقد حكى القرآن الكريم نماذج من جدال النفس يوم القيامة ، فقال تعالى : { والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] . { والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . } [ الزمر : 3 ] . { رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا . . . } [ فصلت : 29 ] . إذن : هي نفس واحدة ، تجادل عن نفسها في يوم لا تجزي فيه نفس عن نفس ، فكلٌّ مشغول بكَرْبه ، مُحاسَب بذنبه ، كما قال تعالى :