تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8220

مساهمون:

ص٨٢٢٠
فالحق سبحانه وتعالى يُلغي كلامهم السابق : { قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ . . . } [ النحل : 101 ] . ويقول لهم : لا ليس بمفتر ولا كذاب ، فهذا اتهام باطل ، بل أكثرهم لا يعلمون . وكلمة { أَكْثَرُهُمْ } هنا ليس بالضرورة أنْ تقابل بالأقل ، فيمكن أن نقول : أكثرهم لا يعلمون . وأيضاً : أكثرهم يعلمون كما جاء في قول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . } [ الحج : 18 ] . هكذا بالإجماع ، تسجد لله تعالى جميع المخلوقات إلا الإنسان ، فمنه كثير يسجد ، يقابله أيضاً كثير حَقَّ عليه العذاب ، فلم يقُلْ القرآن : وقليل حَقَّ عليه العذاب . وعلى فَرْض أن : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ النحل : 101 ] . إذن : هناك أقلية تعلم صِدْق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في البلاغ عن ربه ، وتعلم كذبهم وافتراءهم على رسول الله حينما اتهموه بالكذب ، ويعلمون صِدْق كل آية في مكانها ، وحكمة الله المرادة من هذه الآية . فَمنْ هم هؤلاء الذين يعلمون في صفوف الكفار والمشركين ؟