فالحق سبحانه وتعالى يُلغي كلامهم السابق :
{ قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ . . . } [ النحل : 101 ] .
ويقول لهم : لا ليس بمفتر ولا كذاب ، فهذا اتهام باطل ، بل أكثرهم لا يعلمون .
وكلمة { أَكْثَرُهُمْ } هنا ليس بالضرورة أنْ تقابل بالأقل ، فيمكن أن نقول : أكثرهم لا يعلمون . وأيضاً : أكثرهم يعلمون كما جاء في قول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . } [ الحج : 18 ] .
هكذا بالإجماع ، تسجد لله تعالى جميع المخلوقات إلا الإنسان ، فمنه كثير يسجد ، يقابله أيضاً كثير حَقَّ عليه العذاب ، فلم يقُلْ القرآن : وقليل حَقَّ عليه العذاب .
وعلى فَرْض أن :
{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ النحل : 101 ] .
إذن : هناك أقلية تعلم صِدْق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في البلاغ عن ربه ، وتعلم كذبهم وافتراءهم على رسول الله حينما اتهموه بالكذب ، ويعلمون صِدْق كل آية في مكانها ، وحكمة الله المرادة من هذه الآية .
فَمنْ هم هؤلاء الذين يعلمون في صفوف الكفار والمشركين ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8220
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٢٠