أي : ما دُمْت استعذت بالله فأنا قبلت هذه الاستعاذة ؛ لأنكِ استعذت بمعاذ أي : بمن يجب علينا أن نترككِ من أجله ، ثم طلقها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ امتثالاً لهذه الاستعاذة .
إذن : مَن استعاذ بالله لا بُدَّ للمؤمن أنْ يُعيذه ، ومن استجار بالله لا بُدَّ للمؤمن أن يكون جندياً من جنود الله ، ويجيره حتى يبلغ مأمنه .
وفي الآية الكريمة أسلوب شرط ، اقترن جوابه بالفاء في قوله تعالى :
{ فاستعذ . . . } [ النحل : 98 ] .
فإذا رأيت الفاء فاعلم أن ما بعدها مترتبٌ على ما قبلها ، كما لو قُلْتَ : إذا قابلت محمداً فقُلْ له كذا . . فلا يتم القول إلا بعد المقابلة . أما في الآية الكريمة فالمراد : إذا أردت قراءة القرآن فاستعِذْ ؛ لأن الاستعاذة هنا تكون سابقة على القراءة ، كما جاء في قَول الحق تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ . . } [ المائدة : 6 ] .
فالمعنى : إذا أردتُمْ إقامة الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، وكذلك إذا أردتَ قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ لأن القرآن كلام الله .
ولو آمنّا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتكلم لعلمنا أن قراءة القرآن تختلف عن أي قراءة أخرى ، فأنت كي تقرأ القرآن تقوم بعمليات متعددة :
تفسير الشعراوي — صفحة 8200
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٠٠