وما له من مداخل للنفس البشرية فلا حَوْلَ لك ولا قُوّة في مقاومته إلا أنْ تلجأ إلى الله القوي الذي خلقك وخلق هذا الشيطان ، وهو القادر وحده على رَدّه عنك ؛ لأن الشيطان في معركة مع الإنسان تدور رحاها إلى يوم القيامة .
وقد أقسم الشيطان للحق تبارك وتعالى ، فقال : { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ ص : 82 - 83 ] .
فما عليك إلا أن تكون من هؤلاء ، ما عليك إلا أنْ ترتمي في حضن ربك عَزَّ وَجَلَّ وتعتصم به ، فهو سبحانه القوي القادر على أنْ يدفعَ عنك ما لم تستطع أنت دَفْعه عن نفسك ، فلا تقاومه بقوتك أنت ؛ لأنه لا طاقة لك به ، ولا تدعه ينفرد بك ؛ لأنه إن انفرد بك وأبعدك عن الله فسوف تكون له الغلبة .
ولذلك نقول دائماً : لا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله ، أي : لا حول : لا تحوُّل عن المعصية . ولا قوة . أي : على الطاعة إلا بالله .
ونحن نرى الصبي الصغير الذي يسير في الشارع مثلاً قد يتعرَّض لمَنْ يعتدي عليه من أمثاله من الصبية ، أما إذا كان في صُحْبة والده فلا يجرؤ أحد منهم أنْ يتعرضَ له ، فما بالك بمَنْ يسير في صُحْبة ربه تبارك وتعالى ، ويُلْقي بنفسه في حماية الله سبحانه ؟ !
وفي مقام الاستعاذة بالله نذكر قاعدة إيمانية علَّمنا إياها
تفسير الشعراوي — صفحة 8198
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩٨