الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حديثه الشريف : « من استعاذ بالله فأعيذوه » .
فيلزم المؤمن أنْ يعيذ من استعاذ بالله ، وإنْ كان في أحب الأشياء إليه ، « والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعطينا القدوة في ذلك ، حينما تزوج من فتاة على قدر كبير من الحسن والجمال لدرجة أن نساءه غِرْنَ منها ، وأخذْنَ في الكَيْد لها وزحزحتها من أمامهن حتى لا تغلبهن على قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ولكن كيف لهُنَّ ذلك ؟
حاولْنَ استغلال أن هذه الفتاة ما تزال صغيرة غِرة ، تتمتع بسلامة النية وصفاء السريرة ، ليس لديها من تجارب الحياة ما تتعلم منه لُؤْماً أو مكْراً ، وهي أيضاً ما تزال في نشوة فرحتها بأنْ أصبحت أماً للمؤمنين ، وتحرص كل الحرص على إرضاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فاستغل نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذا كله ، وقالت لهن إحداهن : إذا دخلتِ على رسول الله فقولي له : أعوذ بالله منك ، فإنه يحب هذه الكلمة .
أخذت الفتاة هذه الكلمة بما لديها من سلامة النية ، ومحبة لرسول الله ، وحرص على إرضائه ، وقالت له : أعوذ بالله منك ، وهي لا تدري معنى هذه العبارة فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » لقد عُذْت بمعاذ ، الحقي بأهلك « .
تفسير الشعراوي — صفحة 8199
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩٩