تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8185

مساهمون:

ص٨١٨٥
والحق تبارك وتعالى وإن كرَّم الإنسان بالاختيار ، فمن رحمته به أنْ يجعلَ فيه بعض الأعضاء اضطرارية مُسخّرة لا دَخْلَ له فيها . ولو تأملنا هذه الأعضاء لوجدناها جوهرية ، وتتوقف عليها حياة الإنسان ، فكان من رحمة الله بنا أنْ جعل هذه الأعضاء تعمل وتُؤدِّي وظيفتها دون أنْ نشعرَ . فالقلب مثلاً يعمل بانتظام في اليقظة والمنام دون أن نشعرَ به ، وكذلك التنفس والكُلَى والكبد والأمعاء وغيرها تعمل بقدرته سبحانه مُسخّرة ، كالجماد والنبات والحيوان . ومن لُطْفِ الله بخَلْقه أنْ جعلَ هذه الأعضاء مُسخّرة ، لأنه بالله لو أنت مختار في عمل هذه الأعضاء ، كيف تتنفس مثلاً وأنت نائم ؟ ! إذن : من رحمة الله أنْ جعلكَ مختاراً في الأعمال التي تعرِضُ لك ، وتحتاج فيها إلى النظر في البدائل ؛ ولذلك يقولون : الإنسان أبو البدائل . فالحيوان مثلاً وهو أقرب الأجناس إلى الإنسان ليس لديْه هذه البدائل ولا يعرفها ، فإذا آذيتَ حيواناً فإنه يُؤذيك ، وليس لديه بديل آخر . ولكن إذا آذيْت إنساناً ، فيحتمل أن يردّ عليك بالمثل ، أو بأكثر مما فعلتَ ، أو أقلّ ، أو يعفو ويصفح ، والعقل هو الذي يُرجِّح أحد هذه البدائل . إذن : لو شاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل الناس أمة واحدة لجعلها ، كما قال تعالى : { أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس } [ الرعد : 31 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8185 | محمد متولي الشعراوي