تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8115

مساهمون:

ص٨١١٥
فلماذا لم يأْتِ السمع جَمْعاً ؟ المتحدث هنا هو الحق سبحانه ؛ لذلك تأتي الألفاظ دقيقة معجزة . . ولننظر لماذا السمع هنا مفرد ؟ فَرٌْق بين السمع وغيره من الحواس ، فحين يوجد صوت في هذا المكان يسمعه الجميع ، فليس في الأذن ما يمنع السمع ، وليس عليها قفل نقفله إذا أردنا ألاَّ نسمع ، فكأن السمع واحد عند الجميع ، أما المرئي فمختلف ؛ لأننا لا ننظر جميعاً إلى شيء واحد . . بل المرائي عندنا مختلفة فهذا ينظر للسقف ، وهذا ينظر للأعمدة . . إلى آخره . إذن : المرائي لدينا مختلفة . . كما أن للعين قفلاً طبيعياً يمكن إسْداله على العين فلا ترى ، فكأن الأبصار لدينا مختلفة متعددة . وكذلك الحال في الأفئدة ، جاءت جَمْعاً ؛ لأنها متعددة مختلفة ، فواحد يَعِي ويُدرك ، وآخر لا يعي ولا يدرك ، وقد يعي واحد أكثر من الآخر . إذن : إفراد السمع هنا آيةٌ من آيات الدقة في التعبير القرآني المعجز ؛ لأن المتكلمَ هو ربّ العزة سبحانه . ونلاحظ أيضاً تقديم السمع على باقي الحواس ؛ لأنه أول الإدراكات ويصاحب الإنسان منذ أنْ يُولدَ إلى أنْ يفارق الحياة ، ولا يغيب عنه حتى لو كان نائماً ؛ لأن بالسمع يتم الاستدعاء من النوم . وقد قُلْنا في قصة أهل الكهف أنهم ما كان لهم أن يناموا في سُبات عميق ثلاثمائة وتسع سنين إلا إذا حجب الله عنهم هذه
تفسير الشعراوي — صفحة 8115 | محمد متولي الشعراوي