تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8116

مساهمون:

ص٨١١٦
الحاسة ، فلا تزعجهم الأصوات . فقال تعالى : { فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً } [ الكهف : 11 ] . أي : قُلْنا للأذن تعطّلي هذه المدة حتى لا تزعجهم أصوات الصحراء ، وتقلق مضاجعهم ، والله تعالى يريد لهم السُّبات والنوم العميق . وفي قوله تعالى : { وَجَعَلَ لَكُمُ السمع . . } [ النحل : 78 ] . هل توجد هذه الإدراكات بعد الإخراج ( الميلاد ) أم هي موجودة قبله ؟ . . يجب أنْ نُفرّق بين السمع وآلته ، فقبل الإخراج تتكون للجنين آلات البصر والسمع والتذوّق وغيرها . . لكنها آلات لا تعمل ، فالجنين في بطن أمه تابع لها ، وليست له حياة ذاتية ، فإذا ما نزل إلى الدنيا واستقلّ بحياته يجعل الله له هذه الآلات تعمل عملها . إذن : فمعنى : { وَجَعَلَ لَكُمُ السمع . . . } [ النحل : 78 ] . أي : جعل لكم الاستماع ، لا آلة السمع . وقوله : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل : 78 ] . تُوحي الآية بأن السمع والأبصار والأفئدة ستعطي لنا كثيراً من المعلومات الجديدة والإدراكات التي تنفعنا في حياتنا وفي مُقوّمات وجودنا ، وننفع بها غيرنا ، وهذه النعم تستحقّ منا الشكر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8116 | محمد متولي الشعراوي