تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8076

مساهمون:

ص٨٠٧٦
كلام صحيح يؤيّده الاستقراء والإحصاء . لذلك يمتنُّ ربّنا سبحانه علينا أنْ خلقَ لنا أزواجاً ، ويمتنُّ علينا أن جعل هذا الزوج من أنفسنا ، وليس من جنس آخر ، لأن إلْفَ الإنسان وأنْسه لا يتم إلا بجنسه ، وهذه من أعظم نعم الله علينا ، ولك أن تتصوَّر الحال إذا جعل الله لنا أزواجاً من غير جنسنا ! { كيف يكون ؟ } هذا الزوج اشترك معنا في أشياء ، واختلف عنّا في شيء واحد ، اتفقنا في أشياء : فالشكل واحد ، والقالب واحد ، والعقل واحد ، والأجزاء واحدة : عينان وأذنان . . يدان ورجْلان . . الخ ، وهذا الاشتراك يُعين على الارتقاء والمودة والأنْس والألْفة . واختلفنا في شيء واحد هو النوع : فهذا ذكر ، وهذه أنثى . إذن : جمعنا جنس ، وفرَّقنا النوع لِيتمّ بذلك التكامل الذي أراده سبحانه لعمارة الأرض . وهناك احتمال أن يتحوَّل الذكر إلى أنثى أو الأنثى إلى ذكر ، لذلك خلق الله الاحتياط لهذه الظاهرة ، كأنْ يكونَ للرجل ثَدْي صغير ، أو غيره من الأعضاء القابلة للتحويل ، إذا ما دَعَتْ الحاجة لتغيير النوع . . فهذا تركيب حكيم وقدرة عالية . إذن : { مِّنْ أَنْفُسِكُمْ . . . } [ النحل : 72 ] . ليزداد الإلْف والمحبة والأُنْس والمودّة بينكم ؛ ولذلك نجد في
تفسير الشعراوي — صفحة 8076 | محمد متولي الشعراوي