أي : من جنسكم .
فالمسألة تحتمل المعنيين . . مَن اتسع ظنُّه إلى أن الله خلق حواء من ضِلع آدم أي : منه ، من بعضه فلا مانع ، ومَنْ قال : خلق الله حواء كما خلق آدم خَلْقاً مستقلاً ، ثم زَاوَج بينهما بالزواج فلا مانع . . فالأول على معنى البَعْضية ، والثاني على معنى من جنسكم .
قلنا : إن الجمع إذا قابل الجمع اقتضت القسمةُ آحاداً . . كما لو قال المعلم لتلاميذه : أخرجوا كتبكم ، فهو يخاطب التلاميذ وهم جمع . وكتبهم جمع ، فهل سيُخرِج كل تلميذ كُتب الآخرين ؟ ! . . لا . . بل كل منهم سيُخرج كتابه هو فقط . . إذن : القسمة هنا تقتضي آحاداً . . وكذلك المعنى في قوله تعالى : { خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً . . . } [ الروم : 21 ] .
أي : خلق لكل منكم زَوْجاً .
ولكي نتأكد من هذه الحقيقة ، وأن الخَلْق بدأ بآدم عليه السلام نردُّ الأشياء إلى الماضي ، وسوف نجد أن كُلَّ متكاثر في المستقبل يتناقص في الماضي . . فمثلاً سُكّان العالم اليوم أكثر من العام الماضي . . وهكذا تتناقص الأعداد كلما أوغلنا في الماضي ، إلى أن نصلَ إلى إنسان واحد هو آدم عليه السلام ومعه زوجه حواء ، لأن أقلَّ التكاثر من اثنين .
إذن : قوله سبحانه : { خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا . . }
[ النساء : 1 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8075
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٧٥