الرزق ، فهل منكم مَنْ تطوع برزق الله له ، ووزَّعه على عبيده ؟ . . أبداً . . لم يحدث منكم هذا . . فكيف تأخذون حق الله في العبودية والألوهية وحقّه في الطاعة والعبادة والنذر والذبح ، وتجعلونه للأصنام والأوثان ؟ !
فأنتم لم تفعلوا ذلك فيما تملكون . . فكيف تسمحون لأنفسكم أنْ تأخذوا حقَّ الله ، وتعطوه للأصنام والأوثان ؟
ويقول تعالى في آية أخرى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ . . } [ الروم : 28 ] .
أي : أنكم لم تفعلوا هذا مع أنفسكم ، فكيف تفعلونه مع الله ؟ فهذه لَقْطة : أنكم تُعاملون الله بغير ما تُعاملون به أنفسكم :
{ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ . . . } [ النحل : 71 ] .
أي : أنكم سوَّيتُم بين الله سبحانه وبين أصنامكم ، وجعلتموهم شركاء له سبحانه وتعالى وتعبدونهم مع الله .
والحق سبحانه وإنْ رزقنا وفضَّلَنا فقد حفظ لنا المال ، وحفظ لنا الملكية ، ولم يأمرنا أن نعطي أموالنا للناس دون عمل وتبادل منافع ، فإذا ما طلب منك أن تعطي أخاك المحتاج فوق ما افترض عليك من زكاة يقول لك : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . } [ البقرة : 245 ] .
مع أن الحق سبحانه واهب الرزق والنِّعَم ، يطلب منك أنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 8072
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٧٢