ويحطُّون من مكانتكم بين الناس . . هؤلاء سوف يرفعون عليكم السِّفْلة والعبيد . .
وهكذا يتمسَّك أهل الفساد والظلم بظلمهم ، ويعضون عليه بالنواجذ ، ويقفون من الرسل موقف العداء ، فوطِّنْ نفسك على هذا ، فلن تُقابلَ من السادة إلا بالجحود وبالإنكار وبالمحاربة .
ثم يقول تعالى :
{ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم . . . } [ النحل : 63 ] .
أي : في الآخرة ، فما دام الشيطان تولاَّهم في الدنيا ، وزيَّن لهم ، وأغراهم بعداء الرسل ، فَلْيتولَّهم الآن ، وليدافع عنهم يوم القيامة . . وقد عرض لنا القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى : { كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين } [ الحشر : 16 ] .
وفي جدالهم يوم القيامة مع الشيطان يقولون له : أنت أغويتَنا وزيَّنْتَ لنا . . ماذا يقول ؟ يقول : { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ . . } [ إبراهيم : 22 ] .
والسلطان هنا : إمّا بالحجة التي تُقنع ، وإما بالقهر والغلبة والقوة التي تفرض ما تريد ، وليس للشيطان شيء من ذلك . . لا يملك حُجة يُقنعك بها لتفعل ، ولا يملك قوة يُجبرك بها أنْ تفعل وأنت كاره .
تفسير الشعراوي — صفحة 8035
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٣٥