وقوله : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } [ الواقعة : 75 - 76 ] .
ومعنى : لا أقسم أن هذا الأمر واضح جَليّ وضوحاً لا يحتاج إلى القسم ، ولو كنت مُقسِماً لأقسمتُ به ، بدليل قوله : { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } [ الواقعة : 76 ] .
إذن : الحق سبحانه يُقسِم بذاته ليؤكد لنا الأمر تأكيداً ، وتأكيد الأمر عند الحكم في القضاء مَثلاً : إما بالإقرار ، وإما باليمين . . فإذا ما أقسمت له وحلفتَ فقد سددْتَ عليه منافذ التكذيب .
والحق سبحانه يقول :
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } [ النحل : 63 ] .
أي : لسْتَ بِدْعاً في أنْ تُكذَّب من قومك ، فهذه طبيعة الذين يستقبلون الدعوة من الله على ألسنة الرسل ؛ لأن الرسل لا يرسلهم الله إلا حينما يطمّ الفساد ويعُم .
ومعنى إرسال الرسل إذن أنه لا حَلَّ إلا أنْ تتدخلَ السماء ؛ ذلك لأن الإنسان فيه مناعات يقينية في ذاته ، وهي نفسه اللوامة التي تلومه إذا أخطأ وتُعدِّل من سلوكه ، فهي رادع له من نفسه .
فإذا ما تبلَّدتْ هذه النفس ، وتعوَّدتْ على الخطأ قام المجتمع من حولها بهذه المهمة ، فمَنْ لا تُردِعه نفسه اللوامة يُردعه المجتمع من حوله . . فإذا ما فسدَ المجتمع أيضاً ، فماذا يكون الحل ؟ الحل أن تتدخل السماء لإنقاذ هؤلاء .
إذن : تتدخل السماء بإرسال الرسل حينما يعُمّ الفسادُ المجتمعَ
تفسير الشعراوي — صفحة 8033
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٣٣