كله ؛ ولذلك فأمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من شرفها عند ربها أنْ قال لهم : أنتم مأمونون على رعاية منهجي في ذواتكم ، لوَّامون لأنفسكم ، آمرون بالمعروف ، ناهون عن المنكر في غيركم ؛ لذلك لن أرسل فيكم رسولاً آخر ، فأنتم سوف تقومون بهذه المهمة .
لذلك قال الحق سبحانه : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر . . . } [ آل عمران : 110 ] .
فقد آمن أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على أن تكون حارسة لمنهجه ، إما بالنفس اللوامة ، وإما بالمجتمع الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ، وهذا شرف عظيم لهذه الأمة .
إذن : يأتي الرسول حينما يعُمُّ الفساد . . فما معنى الفساد ؟ . . الفساد : أن تُوجد مصالح طائفة على حساب طائفة أخرى ، فأهل الفساد والمنتفعون به إذا جاءهم رسول ليُخلِّص الناس من فسادهم ، كيف يقابلونه ؟ أيقابلونه بالترحاب ؟ بالطبع لا .
. لا بُدّ وأن يقابلوه بالكراهية والإنكار ، ويعلنوا عليه الحرب دفاعاً عن مصالحهم .
ويُتبع الحق سبحانه هذا بقوله :
{ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ . . } [ النحل : 63 ] .
هنا يتدخل الشيطان ، ويُزيّن لأهل الفساد أعمالهم ، ويحثّهم على محاربة الرسل ؛ فهؤلاء الذين سيقضون على نفوذكم ، سوف يأخذون ما في أيديكم من مُتَع الدنيا ، سوف يهزُّون مراكزكم ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8034
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٣٤