منهم مردود عليهم ، فلو جعلوا لله ما يحبون من الذكْران ما تُقبّل منهم أيضاً ؛ لأنهم جعلوا لله ما لم يجعل لنفسه .
فالذين قالوا : عزير ابن الله . والذين قالوا : المسيح ابن الله . لا يُقبَل منهم ؛ لأنهم جعلوا لله سبحانه ما لم يجعلْه لنفسه ، فهذا مرفوض ، وذلك مرفوض ؛ لأننا لا نجعل لله إلا ما جعله الله لنفسه سبحانه .
فنحن نجعل لله ما نحب مما أباح الله ، كما جاء في قوله تعالى : { لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ . . . } [ آل عمران : 92 ] .
وقوله : { وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ . . } [ الإنسان : 8 ] .
ولذلك قال الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين } [ الزخرف : 81 ] .
فلو كان له ولد لآمنتُ بذلك ، لكن الحقيقة أنه ليس له ولد . . إذن : ليست المسألة في جَعْل ما يكرهون لله بل في مُطْلَق الجعلْ ، ذلك لأننا عبيد نتقرّب إلى الله بالعبادة ، والعابد يتقرّب إلى المعبود بما يحب المعبود أن يتقرّب به إليه ، فلو جعل الله لنفسه شيئاً فهو على العين والرأس ، كما في أمره أن ننفق مما نُحب ، ومن أجود ما نملك .
ولذلك قوله تعالى : { لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [ آل عمران : 92 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8026
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٢٦