الأليق أن الذي يُخرج لله يجب أن يكون من أطيب ما أعطاه الله ، فإذا أردت أن تتصدقَ تصدَّقْ بأحسن ما عندك ، أو على الأقل من أوسط ما عندك . . لكن أنْ تتصدَّق بأخسِّ الأشياء وأرذلها . . أن تتصدق مما تكرهه ، كالذي يتصدق بخبز غير جيد أو لحم تغيِّر ، أو ملابس مُهَلْهَلة ، فهذا يجعل لله ما يكره .
والحقيقة أن الناس إذا وثِقوا بجزاء الله على ما يعطيه العبد لأَعطَوْا ربهم أفضل ما يُحبون . . لماذا ؟ لأن ذلك دليلٌ على حبّك للآخرة ، وأنك من أهلها ، فأنت تعمرها بما تحب ، أما صاحب الدنيا المحبّ لها فيعطي أقل ما عنده ؛ لأن الدنيا في نظره أهمّ من الآخرة .
وبهذا يستطيع الإنسان أنْ يقيسَ نفسه : أهو من أهل الآخرة ، أم من أهل الدنيا بما يعطي لله عَزَّ وَجَلَّ ؟
قوله تعالى :
{ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ . . . } [ النحل : 62 ] .
أي : مما ذكر في الآيات السابقة من قولهم : { لِلَّهِ البنات . . } [ النحل : 57 ] .
وأن الملائكة بنات الله ، وجعلوا بينه وبين الجنَّة نسباً ، إلى غير ذلك من أقوالهم ، وجعلوا لله البنات وهم يكرهون البنات ؛ لذلك : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } [ النحل : 58 ] .
والمسألة هنا ليستْ مسألة جَعْل البنات لله ، بل مُطْلق الجَعْل
تفسير الشعراوي — صفحة 8025
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٢٥