{ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله . . . } [ المنافقون : 1 ] .
لأنهم لا يشهدون فعلاً ؛ لأن الشهادة تحتاج أنْ يُواطئَ القلبُ اللسانَ ويسانده ، وهذه الشهادة منهم من اللسان فقط لا يساندها القلب .
الإنسان عُرْضة لأن يقول الصدق مرة والكذب مرة ، لكن هؤلاء بمجرد أن يقولوا ( نشهد ) فهم كاذبون ، وهذا معنى :
{ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب } [ النحل : 62 ] .
لأنهم حينما يقولون مثلاً : العزير ابن الله ، المسيح ابن الله ، الملائكة بنات الله . هذه كلها قضايا باطلة ليس لها واقع يوافق منطوق اللسان . . فألسنتهم تصف الكذب .
وإنْ أردتَ أن تعرف الكذب الذي لا يطابق الواقع فاستمع إليه فبمجرد أنْ يُقال تعلم أنه كذب . . مثل ما حدث مع مُسيْلمة الذي ادَّعى النبوة ، مجرد أنْ قال : أنا نبي قلنا : مسيلمة الكذاب .
ويقول الحق سبحانه :
{ أَنَّ لَهُمُ الحسنى . . } [ النحل : 62 ] .
أي : أن الكذب في قولهم ( لهم الحسنى ) فهذا اغترار وتمنٍّ على الله دون حق ، ومثل هذه المقولة في سورة الكهف ، في قصةِ أصحاب الجنتين ، يقول تعالى : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } [ الكهف : 35 - 36 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8028
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٢٨