تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8022

مساهمون:

ص٨٠٢٢
ولم يَقُلْ : يأخذ الناس . وفي آية أخرى قال تعالى : { وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود : 102 ] . لماذا أخذها الله ؟ أخذها لأنها أخذتْ منه حقوقه في أن يكون إلهاً واحداً فأنكرتها ، وحقوقه في تشريع الصالح فأنكرنها . ويُبيِّن الحق سبحانه أن هذه المؤاخذة لو حدثت ستكون بسبب من الناس أنفسهم ، فيقول سبحانه : { بِظُلْمِهِمْ . . } [ النحل : 61 ] . أول الظلم أنهم أنكروا الوحدانية ، يقول تعالى : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] . فكأنهم أخذوا من الله تعالى حقّه في الوحدانية ، وأخذوا من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقالوا كذاب ، وأخذوا من الكتاب فقالوا « سحر مبين » . كل هذا ظلم . . فالحق تبارك وتعالى لو آخذهم بما أخذوا ، أخذوا شيئاً فأخذ الله شيئاً ، لو عاملهم هذه المعاملة ما ترك على ظهرها من دابة . لذلك نجد في آيات الدعاء : { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة : 286 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8022 | محمد متولي الشعراوي