تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8020

مساهمون:

ص٨٠٢٠
وما نِلْتَ من مُتَع في دنياك أخذتها على قَدْر إمكاناتك أنت . إذن : أنت أخذت صفقة محدودة غير مُتيقّنة ، وتركتَ صفقة غير محدودة ومُتيقّنة . . أليستْ هذه الصفقة خاسرة ؟ أما مَنْ آمن بالآخرة فقد ربحتَ صفقته ، حيث اختار حياة ممتدة يجد المتعة فيها على قَدْر إمكانات المنعِم سبحانه وتعالى . إذن : { مَثَلُ السوء . . . } [ النحل : 60 ] . أي : الصفة شديدة السوء ، ذلك لأنهم خاسرون لا محالة . وقوله تعالى : { وَلِلَّهِ المثل الأعلى . . . } [ النحل : 60 ] . لله الصفة العليا ، وكأن الآية تقول لك : اترك صفة السوء ، وخُذ الصفة الأعلى التي تجد المتعة فيها على قَدْر إمكانات الحق سبحانه وتعالى . ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله : { وَهُوَ العزيز الحكيم } [ النحل : 60 ] . العزيز أي : الذي لا يُغلَب على أمره ، فإذا قيل : قد يوجد مَنْ لا يُغلب على أمره . . نعم ؛ لكنه سبحانه عزيز حكيم يستعمل القهر والغلبة بحكمة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8020 | محمد متولي الشعراوي