وما نِلْتَ من مُتَع في دنياك أخذتها على قَدْر إمكاناتك أنت .
إذن : أنت أخذت صفقة محدودة غير مُتيقّنة ، وتركتَ صفقة غير محدودة ومُتيقّنة . . أليستْ هذه الصفقة خاسرة ؟
أما مَنْ آمن بالآخرة فقد ربحتَ صفقته ، حيث اختار حياة ممتدة يجد المتعة فيها على قَدْر إمكانات المنعِم سبحانه وتعالى .
إذن :
{ مَثَلُ السوء . . . } [ النحل : 60 ] .
أي : الصفة شديدة السوء ، ذلك لأنهم خاسرون لا محالة .
وقوله تعالى :
{ وَلِلَّهِ المثل الأعلى . . . } [ النحل : 60 ] .
لله الصفة العليا ، وكأن الآية تقول لك : اترك صفة السوء ، وخُذ الصفة الأعلى التي تجد المتعة فيها على قَدْر إمكانات الحق سبحانه وتعالى .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله :
{ وَهُوَ العزيز الحكيم } [ النحل : 60 ] .
العزيز أي : الذي لا يُغلَب على أمره ، فإذا قيل : قد يوجد مَنْ لا يُغلب على أمره . . نعم ؛ لكنه سبحانه عزيز حكيم يستعمل القهر والغلبة بحكمة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8020
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٢٠