تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8018

مساهمون:

ص٨٠١٨
ولذلك تنتفي جميع العصبيات في قصة نوح عليه السلام وولده الكافر ، حينما ناداه نوح عليه السلام : { يا بني اركب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين قَالَ سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماء قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ . . } [ هود : 42 - 43 ] . ويتمسّك نوح بولده ، ويحرص كل الحرص على نجاته فيقول : { رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق . . } [ هود : 45 ] . فيأتي فَصْل الخطاب في هذه القضية : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين } [ هود : 46 ] . إذن : هذا الولد ليس من أهلك ؛ لأن البُنُوة هنا بُنُوة العمل ، لا بُنُوة الدم والنَّسَب . صحيح أن الإنسان يحب العزة ويطلبها لنفسه ، ولكن يجب أن تنظر كيف تكون العزة الحقيقية ؟ وما أسبابها ؟ خُذْ العزة بالله وبالرسول وبالبيئة الإيمانية ، يصبح كل الأولاد أولادك ؛ لأنهم معك في يقينك بالله وإيمانك به سبحانه . . أما أن تعتز بطريقتك أنت ، فتطلب العزة في الولد الذكَر ، فمَنْ يُدرِيك أن تجد فيه العزة والعِزوة والمكاثرة ؟ ! ثم يقول الحق سبحانه : { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8018 | محمد متولي الشعراوي