تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8016

مساهمون:

ص٨٠١٦
ولذلك ، فإن المرأة العربية التي عاصرتْ هذه الأحداث فطِنَتْ إلى ما لم نعرفه نحن إلا قريباً ، حيث اكتشف العالم الحديث أن أمر إنجاب الولد أو البنت راجع إلى الرجل وليس إلى المرأة . . وكان أبو حمزة كثيراً ما يترك زوجته ويغضب منها ، لأنها لا تلد إلا البنات . . فماذا قالت هذه المرأة العربية التي هجرها زوجها ؟ قالت : مَا لأبي حمزةَ لاَ يأتِينَا . . . غَضْبانَ ألاَّ نَلِدَ البَنِينا تَاللهِ مَا ذَلكَ فِي أَيْدينا . . . فَنَحنُ كَالأَرْضِ لغارسينا نُعطِي لَهُم مِثْل الذِي أُعْطِينَا . . . والحق سبحانه وتعالى حينما يريد توازناً في الكون يصنع هذا التوازن من خلال مقتضيات النفس البشرية ، ومن مقتضياتها أن يكون للإنسان جاه ، وأن يكون له عِزّ ، لكن الإنسان يخطئ في تكوين هذا الجاه والعِزّ ، فيظن أنه قادر على صنع ما يريد بأسبابه وحدها . إنما لو علم أن تكوين الجاه والعِزّ بشيء فوق أسبابه هو ، بشيء مخلوق لله تعالى ، بقدر مخلوق لله تعالى ، لو علم هذه الحقيقة لجاء المسألة من بابها . ذلك لأن العزة ليست بما تُنجِب . . العزة هنا لله وللرسول وللمؤمنين ، اعتزّ هنا بُعصْبة الإيمان ، اعتز بأنك في بيئة مؤمنة متكافلة ، إذا أصابك فيها ضَيْم فزِع إليك الجميع .