{ مَا فِي السماوات والأرض . . . } [ النحل : 52 ] .
يعني : القدر المشترك الموجود فيهما . أي : الأشياء الموجودة في السماء وفي الأرض .
أما في قوله : { مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ يونس : 68 ] .
أي : الأشياء الموجودة في السماء وليست في الأرض ، والأشياء الموجودة في الأرض وليست في السماء ، أي : المخصَّص للسماء والمخصَّص للأرض ، وهذا ما يُسمُّونه استيعاب الملكية .
وما دام سبحانه له ما في السماوات وما في الأرض ، فليس لأحد غيره مِلْكية مستقلة ، وما دام ليس لأحد غيره ملكية مستقلة . إذن : فليس له ذاتية وجود ؛ لأن وجوده الأول موهوبٌ له ، وما به قيام وجوده موهوب له . . ولذلك يقولون : مَنْ أراد أن يعاند في الألوهية يجب أن تكون له ذاتية وجود . . وليست هذه إلا لله تعالى .
ونضرب لذلك مثلاً بالولد الصغير الذي يعاند أباه ، وهو ما يزال عَالةً عليه . فيقول له : انتظر إلى أن تكبر وتستقلّ بأمرك . . فإذا ما شَبَّ الولد وبلغ وبدأ في الكَسْب أمكن له الاعتماد على نفسه ، والاستغناء عن أبيه .
لذلك نقول لمن يعاند في الألوهية : أنت لا تقدر ؛ لأن وجودك هِبَة ، وقيام وجودك هِبَة ، كل شيء يمكن أنْ يُنزع منك .
ولذلك ، فالحق سبحانه وتعالى يُنبِّهنا إلى هذه المسألة في قوله تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7997
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٧