انظروا للذين سبقوكم من الأمم المكذَّبة وما آل إليه مصيرهم ، أم أنتم آمنون من العذاب ، بعيدون عنه ؟ !
ثم يقول تبارك وتعالى : { أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ . . . } .
قوله تعالى :
{ أَفَأَمِنَ . . . } [ النحل : 45 ] .
عبارة عن همزة الاستفهام التي تستفهم عن مضمون الجملة بعدها . . أما الفاء بعدها فهي حَرْف عَطْف يعطف جملة على جملة . . إذن : هنا جملة قبل الفاء تقديرها : أجهلوا ما وقع لمخالفي الأنبياء السابقين من العذاب ، فأمِنُوا مكر الله ؟
أي : أن أَمْنهم لمكر الله ناشيءٌ عن جهلهم بما وقع للمكَذِّبين من الأمم السابقة .
ثم يقول تعالى :
{ مَكَرُواْ السيئات . . . . } [ النحل : 45 ] .
المكر : هو التبييت الخفيّ للنيْل ممَّنْ لا يستطيع مجابهته بالحق ومجاهرته به ، فأنت لا تُبيِّت لأحد إلا إذا كانت قدرتُك عاجزة عن مُصَارحته مباشرة ، فكوْنُك تُبيّت له وتمكر به دليل على عَجْزك ؛ ولذلك جعلوا المكر أول مراتب الجُبْن ؛ لأن الماكر ما مكر إلا لعجزه
تفسير الشعراوي — صفحة 7961
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٦١