تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7959

مساهمون:

ص٧٩٥٩
تموت أمه وما يزال طفلاً صغيراً ، ثم يموت جَدُّه ، فمَنْ يضمن له الحياة إلى سِنِّ الأربعين ، حيث تتفجَّر عنده هذه العبقرية ؟ ! إذن : تفكَّروا ، فليستْ هذه عبقرية من محمد ، بل هي أمْر من السماء ؛ ولذلك أمره ربُّه تبارك وتعالى أن يقول لهم : { قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ يونس : 16 ] . فكان عليكم أنْ تفكِّروا في هذه المسألة . . ولو فكرتُمْ فيها كان يجب عليكم أنْ تتهافتوا على الإسلام ، فأنتم أعلم الناس بمحمد ، وما جرَّبتم عليه لا كذباً ولا خيانةً ، ولا اشتغالاً بالشعر أو الخطابة ، فما كان لِيْصدق عندكم ويكذب على الله . ولا بُدَّ أن نُفرّق بين العقل والفكر . فالعقل هو الأداة التي تستقبل المحسَّات وتُميِّزها ، وتخرج منها القضايا العامة التي ستكون هي المباديء التي يعيش الإنسان عليها ، والتي ستكون عبارة عن معلومات مُخْتزنة ، أما الفكر فهو أن تفكر في هذه الأشياء لكي تستنبط منها الحكم . والله سبحانه وتعالى ترك لنا حُرية التفكير وحرية العقل في أمور دنيانا ، لكنه ضبطنا بأمور قَسْرية يفسَد العالم بدونها ، فالذي يفسد العالم أن نترك ما شرعه الله لنا . . والباقي الذي لا يترتب عليه ضرر يترك لنا فيه مجالاً للتفكير والتجربة ؛ لأن الفشل فيه لا يضر . فما أراده الله حُكْماً قسْرياً فرضه بنصِّ صريح لا خلافَ فيه ، وما أراده على وجوه متعددة يتركه للاجتهاد حيث يحتمل الفعل فيه